السيد الخميني
114
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
واجتمع عِدّة منهم ، فتحدَّثت إليهم ، وواسيتُهم . حَسَناً ، ماذا جرى لهؤلاء السادة الذين هم أنصار الشعب ، فخالَفُوهُ فيما أجمعَ عليه ؟ هل الزراعة مخالفة لمصلحة بلادنا وشعبنا ؟ إذا لم تكن الزراعة ، ففي جيب مَن يصبّ نفعها ؟ يجب أن نحسب هذا ، ليتبيَّن شأن هؤلاء السادة . فعندما كان الفلّاحون يريدون أن يبذروا ، كان هؤلاء يذهبون ليمنعوهم عن هذا العمل . وعندما أخفقوا في هذا ، والفلّاحون الآن يريدون أن يحصدوا ذهبوا إليهم ، ليمنعوا الحصاد . إذا كانت زراعتنا بلاحاصل ، فهل هذا لمصلحة الشعب ، أو لعدمها ؟ هل مصلحة شعبنا في عرقلة زراعتِنا وبقائنا محتاجين لأمريكة في كل شيء ؟ لِمَنْ هذه الخدمة ، ألأمريكة ، أم للاتّحاد السوفييتيّ ؟ إنّها لأمريكا . وهؤلاء إمّا أن يقولوا : نحن على نهج الاتحاد السوفييتيّ ، أو على نهج الصين ، ونحن تبع الشيوعية الصينية ، وإمّا أنّهم أمريكيّون على ما نقول . الإصلاح الزراعي دسيسة أمريكية الجميع يعلمون أنَّ ما نزل بزراعتنا ، أي : ما أنزله الملك بها ، وهو الخيانة التي ارتكبها باسم الإصلاح الزراعيّ ، فقد أتلف زراعتنا ، وأتاح لأمريكة أن تنتفع بما فعل . وذهبت أمريكة بمقدار ، والصهيونية بمقدار . ولو كان هؤلاء الشيوعيون - على اصطلاحهم - شيوعيين ماركسيين واقعاً ، ويحزنون لشعبهم ويألمون له - والموجودون ليسوا كذلك ، فهم يكذبون - لأبصَروا الحق . ولنفرض الآن أنّ هؤلاء - على ما يدّعون - يحزنون لشعبهم ويألمون ، ويريدون أن يخدموه ، فهل الخدمة أن يأتينا ما نحتاج إليه من الحنطة والشعير والرزّ والعدس وكل أشيائنا من أمركية ؟ وأمريكة تحرق هذه الأطعمة هناك ، أو تُلْقِيها في البحر ، لكثرتها ، وقد جاءت بالإصلاح الزراعي لتهدم زراعتنا . وأرسلت للدكتورالأميني الذي كان رئيس الوزراء في ذلك الوقت - وكان يبعث إليّ أحداً أحيانا - أنْ أنت نفسُك صاحب الزراعة ، أنت نفسك مالِك ، وتعلم أنّ الأوضاع إذا اضطربت على هذا النحو لا يستطيعون أن يُديروها . ونحن الآن نسأل هؤلاء السادة الذين يدورون لِئلّا تأخذ الزراعة مجراها : لمن يذهب نفع الزراعة إذا تعثّرت ؟ كلّنا نعلم أنه يذهب إلى جيب أمريكا .